الثلاثاء، 15 أبريل 2008

خايف أقول اللي في قلبي



لم أدري ليلتها ما النوم ، ذهبت الي حقيبتي الملقاة بجوار مكتبي ، أخرجت منها كتابا اشتريته وأنا في طريق عودتي الي البيت . استقبلته بلهفة من يستقبل مولودا جديدا ، قلبت صفحاته منتشيا وأنا استمع لصوت فيروز القادم من أفاق بعيدة. بعد أن عدت الي كتابي ، عالمي وسماواتي البيضاء التي أرتقي فيها من سماء الي سماء علي درج من سطور سمراء ، شعرت فجأة بعجز لم ادري هل هو عمي اصابني فجأة ام انها الصفحات اسودت و أغرقت فيها الكلمات؟! يتكرر هذا الأمر من أن لأخر كأنما هي اشارة لشيء سيحدث لي وبعدها تساورني هموم قادمة من اعماق اعماقي بأمر من سلطان الخوف فلا أستطيع له مقاومة فاترك له عواطفي ينهبها ويخرج منها انفعالات مجنونة بعد أن يستبد بعقلي ويتسلط علي كامل وجداني فأشعر بما يمكن ان يشعر به أعمي ألقوه في قفص السباع .
أن الخوف الذي يعرفني من النوع الذي يزيل الألوان والأبعاد من أي صورة ويسقط الحوائط فوق رأسي اذا حاولت الأحتماء بجدرانها .
بعد كل نوبة خوف اسأل نفسي ... لو لم يكن بيني وبين ما اخاف الا لحظات فلماذا لا أعيش اللحظة سعيدا مطمئنا فأعود لكتابي بعد ان يرتد الي بصري؟! . لكن الخوف يعود دائما ! تري هل له بذور منثورة بداخلي ؟! و هل لبذوره لحاء من أشواك خطافية وكلاليب تملك النفس امتلاك الأنياب للرقاب فيكون الخلاص منها للابد مستحيلا؟!
اصبحت اخاف من الخوف ومن هذه البذور التي تنبت في داخلي لتصبح في لحظات شجرة بالف ذراع ، تكبلني فألتصق بجذعها الشائك الجعد .
قال لي الطبيب الذي يأس من شفائي : انك مثل الفلاح الأحمق الذي يحرق حقوله الخضراء انتظارا لما هو أسوأ فان لم يقع ما يخشاه يكون قد خسر حقلا أو أكثر كان مزروع فيها بضع من سني عمره ، تراه وهو ينظر الي الحريق ، وتراه وهو يستمع الي النار تطقطق مابقي من ايامه التي تعود عليه دخانا و ركاما فيصيبه العمي و الأختناق فيموت قبل أن يموت ، ثم يدفن في وحل من سناج الخوف