
غادرت الشمس أحضان الفضاء ، بعد أن رسمت بدموعها علي الأفق كل لوحات الوداع الخالدة ، تركت النسيم والقمر وراءها ، ذهبا يناجيان عيون الحب ويلامسون بأطراف أستارهم الشفافة أحلام العاشقين ،فى الطريق بحثوا عن زهرة كانا قد واعداها في الفجر أن يوافياها في المساء ، بحثوا كثيرا ،.تذكروا أنها كانت هناك ، قرب المعبد تتمايل قريبة من نوافذه .
و كان الراهب في المعبد يتأهب ربما تحضر الألهة فى المساء ، إستقر علي الحجر العتيق بجوار النار يضرمها ويتعهدها بالحطب ويستدعى الأرواح التى إن حلت ، ستحميه من ليل طويل لا ينتهي ابدا ، ولا يقطعه نهار ابدا ، قدره أن يعيش حياته منتظرا النهار الذى لا ينبلج إلا في اللحظات التي تحل فيها أرواح الآلهة . راح يشعل النار ويضرمها ويجتهد فى ذلك حتي إاستعرت وفارت ، لكن الآلهة لم تحل ولم تستجب ، أبرقت عيون آلهة ، أرسلت بضع ومضات غامضة ثم اختفت ، . تأكد له فشله الذريع فيى استدعائها ، جلس بين المحرقة و الحطب صانعا من يديه متكئا لرأسه المهموم الخائف من وحدته سَجانة الليل المرعبة .
كان يتسآل ...هل سيجد من يحمل عن صدره صخور العتمة المتبلدة ؟ تُري هل سيجد غير النار أحضانا ؟ وهل سيجد غيرالحجر جليسا ؟.... رحماك أيتها الآلهة ...... ألا تكفيكي دموعي لتحل روحك في معبدك ؟
كانت النار المستعرة تجفف دموعه ، في الوقت الذي كانت تتهادي فيه الفراشة البيضاء القرمزية التي تقطر رقة و عذوبة وتنثر بأجنحتها الجمال والسحر في المعبد وأركانه .
كللت وحهه ابتسامة عريضة عندما انتبه اليها وهي تختال أمام عينيه، لكنه فزع عندما رآها متجهة ناحية النار ، أشفق عليها من لفح الحريق ، توقف عن امداد الناربالحطب ، مد يده ليحول بينها وبين اللهب الذى أحرق أطراف أصابعه وطارت الفراشة لأعلي مبتعدة ثم هبطت لتستقر هنيهة علي كتفه الأيسر ومنه الي الأيمن وفي النهاية استقرت علي رأسه الصلعاء . فتسمر لها كتمثال رخامي .
كادت النار أن تخبو فتحرك ليشعل شجرتها ، تحركت الفراشة مستبقة تَواقع اللهب فعاد وأحجم عن تغذية النار خوفا علي الفراشة المجنونة ثم حاول أن يحتويها برفق بين راحات يديه لكنه أفلتها فزعة خائفة ومبتعدة لأعلي مقتربة من فتحة المعبد ،شهدت لقاء النسيم والقمر بالزهرة وإستمعت لألحان الحب ونجاوات العاشقين المختلطة بقبلات تسّاقط كالمطر علي وجنات الزهرات العاشقة .
إشتعلت الفراشة حقدا و غيرة وتسألت : أين هذه الزهرة الكسيحة مني ؟ ... و أين هذا الراهب الخشن من هذا القمر الوسيم أوهذا النسيم الرقيق ؟ و أين محكمة الحب و أين ألهته ؟ .
جاءها صوت خفي :
لن تذهبي بعيدا ايتها الفراشة إلا عندما تخمد نار المعبد ..إنه قدرك ايتها الجميلة..
كان الراهب منشغلا يعيد للنار وهجها بعد ان كادت أن تخبو ، وجد الفراشة تدور حوله وحول النار ، تكاد تتماس مع السنتها , تعجب وظن أن لوثة ربما اصابتها بعد أن أوشكت علي الإنتحار . حاول أن يصرفها بيديه بعيدا بعد ان توقف عن تغذية المحرقة بالحطب ، ليجدها تحاول الوقوف علي أطراف اصابعه إلى أن إستقرت بقفزة خفيفة علي راحة كفه المبسوط فإزداد سكونا وخشوعا بعد أن غرق في لجة سحرها ، ظل متسمرا ينظر للجمال النائم في كفه ، حتي إختفى خياله العملاق المعكوس علي حائط المعبد ، فعرف أن النار قد خبت فظل المسكين تاركا لها كفه الأيمن بينما حاول بصعوبة ان يضرمها باليد اليسري حتي اشتعلت مرة أخرى بعد عناء ، وعندما أضاءت ما حوله لم يري إلا كفه فارغا ، بعد أن هجرته الفراشة تحت ستر الظلام ، تاركة وراءها راهب وحيد في ليل طويل ومعبد بلا ألهة.
جاءها صوت خفي :
لن تذهبي بعيدا ايتها الفراشة إلا عندما تخمد نار المعبد ..إنه قدرك ايتها الجميلة..
كان الراهب منشغلا يعيد للنار وهجها بعد ان كادت أن تخبو ، وجد الفراشة تدور حوله وحول النار ، تكاد تتماس مع السنتها , تعجب وظن أن لوثة ربما اصابتها بعد أن أوشكت علي الإنتحار . حاول أن يصرفها بيديه بعيدا بعد ان توقف عن تغذية المحرقة بالحطب ، ليجدها تحاول الوقوف علي أطراف اصابعه إلى أن إستقرت بقفزة خفيفة علي راحة كفه المبسوط فإزداد سكونا وخشوعا بعد أن غرق في لجة سحرها ، ظل متسمرا ينظر للجمال النائم في كفه ، حتي إختفى خياله العملاق المعكوس علي حائط المعبد ، فعرف أن النار قد خبت فظل المسكين تاركا لها كفه الأيمن بينما حاول بصعوبة ان يضرمها باليد اليسري حتي اشتعلت مرة أخرى بعد عناء ، وعندما أضاءت ما حوله لم يري إلا كفه فارغا ، بعد أن هجرته الفراشة تحت ستر الظلام ، تاركة وراءها راهب وحيد في ليل طويل ومعبد بلا ألهة.

